الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
47
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وأغنيناه عنكم ، كما عرّضناكم له ، لكن سدّدوننا طريق الخلاص . « سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا » : مستويان علينا الجزع والصّبر . « ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) » : منجى ومهرب من العذاب . من الحيص ، وهو العدول على جهة الفرار . وهو يحتمل أن يكون مكانا ، كالمبيت . أو مصدرا ، كالمغيب . « وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ » قيل ( 1 ) : احكم وفرغ منه ، وادخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار ، خطيبا في الأشقياء من الثّقلين . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أي : لمّا فرغ من أمر الدّنيا من أوليائه . وفيه ، وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن حريز ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : كلَّما في القرآن « وقالَ الشَّيْطانُ » يريد به : الثّاني . « إِنَّ اللَّهً وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ » : وعدا من حقّه أن ينجز . أو وعدا أنجزه ، وهو وعد البعث والجزاء ، فوفى لكم بما وعدكم ( 4 ) . « ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ » : جعل تبيين خلف وعده ، كالإخلاف منه . « وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » : تسلَّط ، فالجئكم إلى الكفر والمعاصي . « إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ » : إلَّا دعائي إياكم إليهما ( 5 ) بتسويلي ووسوستي . وهو ليس من جنس السّلطان ، ولكنّه على طريقة قولهم : * تحيّة بينهم ضرب وجيع ( 6 ) * ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا . « فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » : أسرعتم إجابتي . « فَلا تَلُومُونِي » : بوسوستي ، فإنّ من صرّح العداوة ( 7 ) لا يلام بأمثال ذلك .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 529 . 2 - تفسير القمّي 1 / 368 . 3 - تفسير العياشي 2 / 223 ، ح 8 . ولم نعثر عليه في تفسير القمّي . 4 - فالأوّل باعتبار استحقاقه للإنجاز والثاني باتّصافه بالإنجاز بالفعل . 5 - أي : الكفر والمعاصي . 6 - فتكون الدعوة سلطنة تقديرا ، كما يقدّر الضرب تحيّة . 7 - أ ، ب : بالعداوة .